السيد الخميني

186

كتاب الطهارة ( ط . ج )

فلا شبهة في جريان الاستصحاب فيه مع العلم بتبدّل موضوع الدليل الاجتهادي ، كما في المثال ؛ لأنّ موضوعه عصير العنب ، وهو لا يصدق على الزبيب جزماً ، لكن العنب الخارجي متيقّن الحكم بهذيته ، لا بمعنى تعلَّق الحكم على عنوان " هذيته " بل بمعنى تعلَّق اليقين بأنّ هذا الموجود الذي هو مصداق العنوان ذو حكم ؛ بتشكيل صغرى وجدانية وكبرى اجتهادية . ففي المقام يصحّ أن يقال مشيراً إلى كفّ الميّت المتصلة به : " إذا مسست هذه يجب عليّ الغسل " فإذا قطعت منه وانفصلت لا تتغيّر إلَّا في بعض الحالات ، فالقضية المتيقّنة عين المشكوك فيها ، وهو الميزان في جريان الاستصحاب ، وأمّا تغيير موضوع الدليل الاجتهادي فأجنبي عن جريانه ولا جريانه . وهذا الخلط يسدّ باب جريانه في كثير من الموارد . والعجب من قوله أخيراً : " إنّ سببية مسّ يده من حيث هو لم تعلم في السابق حتّى تستصحب " " 1 " لأنّه إذا علم سببيته من حيث هو بلا دخالة شيء آخر ، فيتمسّك بإطلاق الدليل لا الاستصحاب ، إلَّا مع دعوى قصور الأدلَّة عن إثبات الحكم حال الانفصال ولو في الفرض . ثمّ إنّه لا فرق في اقتضاء الاستصحاب ذلك بين القطعات ، كما أشرنا إليه " 2 " . هذا حال الجزء المبان من الميّت . وأمّا المبان من الحيّ ، فمقتضى الاستصحاب عدم إيجابه شيئاً إن قلنا بجريانه في مثل المقام ، وإلَّا فمقتضى البراءة ذلك . والخروج في المسألتين عن مقتضى الأصل يحتاج إلى الدليل .

--> " 1 " مصباح الفقيه ، الطهارة : 538 / السطر 1 . " 2 " تقدّمت في الصفحة 185 .